محمد كرد علي

127

خطط الشام

أصبح الرقص في الغرب علما بذاته ولكن العرب لم يقصروا فيه ، ولا سيما في عصور البذخ والرفاهية . وبعض المحققين من علماء المشرقيات من الأسبان والبرتغال ( مجلة الزهراء ) يبرهنون الآن على أن موسيقى الأوربيين وشعرهم انتقلا من فارس إلى أوروبا بواسطة العرب ، ومنهم من ينشر منذ سنين قطعا قديمة ويبين ما فيها من آثار الروح الشرقي ، وكان لنا في الشام نوع من الرقص يسمونه بالسماح ( ولعله السماع ) يرقصه عدة أشخاص على نغمات متساوقة من الأوتار وترديد جميل من الموشحات فقط ، وهو أشبه بالأوبرا أو الأوبريت ope ? ra , Ope ? rette عند الإفرنج أي القصائد الملحنة التي تمثل على نغمات الموسيقى فقط ، ويزيد رقص السماح على الأوبرا كونه ترفع فيه الأصوات بأنغام مألوفة . وفي كتاب مفرح النفس : واعلم أن من الرياضيات البدنية التي تختص بالنفس اختصاصا كثيرا إلى الغاية الرقص ، وهو عبارة عن حركة متناسبة من اليدين والرجلين بضرب من الضروب المعروفة في الموسيقى بإرادة النفس وشوقا إلى محل طلبها الأصلي ، قال : إن الرقص مندوب إليه في ترويح الأرواح ونفي كدورة النفس وحصول الإشراق لها ، ويجب أن يكون مع سكون وتجمع من الذهن والعقل فتحصل اللذة والبهجة ، فالرقص له في إحداث راحة النفس وسرورها قوة عظيمة يعجز اللسان عن وصفها والذهن والعقل عن تصورها ا ه . التمثيل : ويدخل في باب الرقص أو في باب الموسيقى ( فن التمثيل ) وهو وإن كان مشهورا في الشام على عهد الرومان واليونان ، بدليل ما نراه من الملاعب الخاصة به وبعرض الحيوانات والصراع في البتراء وعمان وبعلبك وأفامية ولدّ وقيسارية وغيرها من المدن القديمة . إلا أنه لم يعهد على الصورة المعروفة حديثا ، اللهم إلا على الندرة عند عرب الأندلس ، وهذا في بعض الروايات . ولقد قالوا : إن أنطاكية أيام عزها ارتقى فن التمثيل فيها حتى كانت تجلب الممثلين من صور وبيروت والمغنين من بعلبك . وقال بعضهم : إن السبب في عدم العناية بالتمثيل في الإسلام حجاب النساء . والتمثيل لا يتم بدون مشاركة الجنس اللطيف . ولما لم يعهد التمثيل عند الجنس السامي لم تخرج العرب عن هدي جنسها . والتمثيل